الملتقـــــى

ملتقى المدونين

e martë, 19 qershor 2007

الموضوع التانى


رسالة الأزهر
طلب إلي أحد أساتذتي أن أكتب ورقة عن دور الأزهر الشريف فلم أر أعظم من ما كتبه العلامة القرضاوي في هذا الشأن، ولعل هذه المقالة تلخيص لما كتبه العلامة ، ولكني أبقيت على نصه حتى يلحظ الشباب ما يتمتع به العلامة من أسلوب بيانيٍ بديعٍ، وحبٍ لمصر والأزهر فاق كل وصف....
"مستوحى من كتاب : رسالة الأزهر بين اليوم والأمس والغد للدكتور القرضاوي"
تحتاج البشرية إلى أن تلقي بزمامها إلى أمة ذات رسالة وذات دين يطفيء سعارها المادي, ويروي ظمأها الروحي, ويملأفراغها العقائدي, ويخلصها من أخطار القلق الفكري, والصراع النفسي , والاضطراب الاجتماعي, والتناحر السياسي.
ترى من تكون هذه الأمة التي يشرئب لها عنق الزمن, ويرنو لها بصر التاريخ؟
إنها الأمة الإسلامية, صاحبة الرسالة الربانية الإنسانية العالمية الخالدةـ رسالة الإسلام التي تقدم للنفس عقيدة تلائم الفطرة, ويقدم للمجتمع نظاما يلائم تطورات الحياة, ويقدم للإنسانية " أمة وسطا" تدعو إلى الخير, وتأمر بالمعروف, وتنهى عن المنكر.
وإذا كان العالم الإنساني يرنو ببصره إلى زعامة العالم الإسلامي, فإن العالم الإسلامي يرنو ببصره إلى زعامة العالم العربي, والعالم العربي إلى مصر.
وإذا كانت آمال العرب والمسلمين تتجه إلى مصر, فإن مصر بدورها تتجه إلى الأزهر, وهو أكبر عامل هيأ لمصر بين شعوب الإسلام هذه المكانة , وبوأها هذه الزعامة.
الأزهر الذي أدى دوره الروحي والأدبي والعلمي والاجتماعي والقومي حتى احتلت مصر في الشرق الإسلامي هذا المكان المرموق ــ عليه أن يقوم بدوره الجديد في الحاضر ليأخذ مقعده في الصفوف الاولىكداعية إلى الإسلام الحقيقي, وموقظ لشعب مصر المؤمن, وموجه لشعوب العالم العربي والإسلامي, ومرب لدعاة ومصلحين ينبثون في أرجاء هذا العالم كالأشعة التي تحمل النور والحرارة والحياة.
إن الأزهر كلن له بجوار دوره العلمي – الذي لا ينكره إلا جاحد أو مغرض أو جاهل بحقائق التاريخ—دور توجيهي واجتماعي وسياسي, شهدت به صحائف التاريخ, فقد كان الأزهر معلم الشعب, ومرجعه في النوازل,وحامي حمى الدين, وحارس لغة القرآن, وناشر العلم والثقافة, وحامل لواء التربية والتوجيه. كان من أبنائه المعلمون والقضاة والمثقفون والوعاظ والأئمة والخطباء والكتاب والشعراء والمؤلفون والباحثون والعلماء والرياضيون والطبيعيون ؛ فكان كما يقولون:" كل الصيد في جوف الفرا". كان الجامع الأزهر برلمان الأمة, وكان علماؤه نوابها الذين لا يبتغون جاها ولا يتناولون أجرا.....
لقد قاوم الأزهر الحملة الفرنسية الآثمة, وكافح ضد الاحتلال الإنجليزي الغاصب حتى خرج من مصر ذليلا صاغرا.
هذا هو الأزهر عبر التاريخ, وذلك هو الدور الذي لعبه بالأمس؛ فماذا عسى أن يكون دوره اليوم وقد كبر حجمه واتسعت قاعدته, وماذا عسى أن تكون رسالته لمصر والعرب والمسلمين والعالم.؟
ماذا عسى أن تكون رسالة الأزهر اليوم وقد تحول من مجرد جامع للعلم والعبادة حتى أصبح يضم مجموعة من المؤسسات الكبرى: المشيخة, الجامعة, دار الإفتاء، وزارة الأوقاف، ومجمع البحوث الإسلامية, والمعاهد الأزهرية؟ ماذا عسى أن تكون رسالة الأزهر اليوم وقد أصبح يخرج آلافا من الطلاب كل عام, وأصبحت جامعته تضم عددا وفيرا من الكليات للبنين والبنات, دينية وإنسانية وعلمية, وأصبحت معاهده الابتدائية والإعدادية والثانوية منتشرة في أنحاء شتى من جمهورية مصر العربية؟ ما الدور الذي يمكن أن يضطلع به الأزهر وعدد الدارسين به مايقرب من 410000 دارسا منهم 21000 من خارج مصر ,
إن الذي يتبادر الى الذهن أن الأزهر ليس أكثر من معهد أو جامعة للعلم الديتي مهمتها تخريج فئة من المتخصصين في علوم الدين واللغة العربية والدراسات الإنسانية والاجتماعية؛ وهذا صحيح وهو جزء أساي من مهمة الأزهر, ولكن هذا جسم المهمة المنوطة بالأزهر وليس روحها, فقد يتخرج آلاف من الأزهر , ويحملون شهادة العالمية, ولكنهم لم يعوا حقيقة رسالته ورسالتهم
إن مهمة الأزهريين أن يضيئوا للناس الطريق، مهمتهم أن يذوبوا في سبيل الإسلام وأن يحترقوا من أجل رسالة القرآن. أن يكونوا شموعاً تضيىء للناس الطريق إلى الجنة وتهدي الحائرين إلى الله. إن وظيفتهم هي أشرف وظيفة في الوجود، لأنها وظيفة النبيين والمرسلين، هي الدعوة إلى الله على بصيرة: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين".
إن رسالة الأزهر ان يكون مصنعاً كبيراً يصوغ الدعاة إلى الله على بصيرة، ويصنع للإسلام رجالاً يفقهون كتابه، وسنة رسوله، وسيرة رجاله، وتاريخ أمته، ويتفاعلون مع الحياة التي يعيشون فيها، وينطلقون برسالة الإسلام مبشرين ومنذرين، موجهين ومعلمين للعامة والخاصة، في القرى والمدن، في الداخل والخارج، بالقلم واللسان. وبذلك يقطعوا الطريق على أدعياء العلم، وأعشار المثقفين الذين يتصدرون القافلة ويثيرون الفتن بدل إطفائها، ويزكون نار التطرف، ويفتاتون على دين الله، ويقتلون الناس بغير حق باسم الإسلام، والإسلام منهم براء.
إن على الأزهر بحق مسئوليته الدينية والتاريخية والشعبية والرسمية أن يؤدي حق الله بتبليغ دعوته، وإقامة حجته، ونشر دينه، وتعليم أحكامه، وأن يظل يقظاً يحرس الإيمان في القلوب، والعبادات في المساجد، والتقاليد الصالحة في المجتمع.
إن على الأزهر واجباً نحو عامة الناس، الذين يكونون جمهور الأمة. واجبه أن يعلمهم الإسلام النقي المُصفى، خالياً من الأجسام الغريبة التي لصقت به وليست منه، فكدرت صفائه، وشوهت جماله؛ وأن يشن حملة تطهير على الخرافات والمعتقدات الباطلة، والعادات الضارة التي أفسدت عليهم حياتهم، وعليه أن ينتفع بما في فطرهم من سلامة، وما في قلوبهم من أصالة التدين، ويربي في أنفسهم الأخلاق القوية، وينشر فيما بينهم التقاليد الصالحة مستخدماً في ذلك الحكمة والموعظة الحسنة والدعوة بالتي هي أحسن.... وأن ينأى بهم عن متاهات الاختلاف، وغرائب المقولات، وغوامض الآراء والاجتهادات التي احتار فيها الخواص فكيف بالعوام؟
وعلى الأزهر واجب آخر نحو خواص الأمة من المثقفين والمتنورين، وذلك بأن يحميهم من موجة الجمود والتحلل والاستهتار، والتقليد الأعمى للغرب، وأن يُقدم إليهم الإسلام الذي يخاطب عقولهم المُتفتحة، ويناسب معرفهم المتطورة.
واجبنا مع الخواص أن نطارد الأفهام الخاطئة والتطورات السقيمة للإسلام في أذهانهم، حتى يعلموا أنه ليس دين دروشة وانقطاع عن الحياة، وليس دين تخلف وجمود، بل دين تقدم وتطور، وليس دين عنف وتعسير بل دين سماحة وتيسير.
وليست مهمة الأزهر محدودة بحدود مصر وحدها، ولكن الأزهر للعالم الإسلامي الواسع، المُمتد من المحيط الهادي إلى المحيط الأطلسي، هذا العالم الفسيح الذي يضم نحو مليار وربع مسلم في أخصب بلاد الله أرضاً، وأهمها موقعاً.
حينما يدرك أبناء الأزهر رسالتهم، والدور المنوط بهم، وحين يستعيد الأزهر أهميته كمرجعية أساسية للإسلام الوسطي المستنير الذي لا غلو فيه ولا تسيب، ولا إفراط ولا تفريط، سوف لا نجد من يفتي في الناس بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ولن نجد من يزهق أرواح أناس أبرياء باسم الإسلام وهو أجهل الناس به، ولن نجد من يطلق اتهامات جزافية على أقوام شرفاء باسم الدين والدين منه براء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير/ براهيم /الايمان هو الحياة

0 komente:

Posto një koment

Abonohu në Posto komente [Atom]

<< Faqja e parë