الموضوع الثالث
فلسطين فى الاعلام العربـــى
وقفة قبل قراءة المقال : ما يجري الآن في فلسطين يستنطق الحجر و قد فكرت مليا كيف أضرب بسهم للدفاع عن
فلسطين الحبيبة ؟ و بعد طول تفكير .. و منعا لتكرار ما كتبه غيري - وهو كثير والحمد لله - فقد أردت أن أوجه الأنظار لخطر قد يكون خافيا علينا جميعا ألا وهو خطر الإعلام العربي على القضية الفلسطينية .. لذا لزم التنويه.ء
..................................................................
..الإعلام العربي والخيانة العظمى
..في حياة الدول والشعوب لحظات فارقة فاصلة , تكون فيها المصائر على المحك , أو بتعبير أدق : تكون فيها الدولوالشعوب بين خيارين : تكون أو لا تكون , هذه اللحظات تفرض منهجا بعينه لا بديل له , وذلك إن أرادت هذه الدول والشعوب أن تكون , فلا بد من أن تكون في مستوى التحديات التي تواجهها , ولابد من توجيه كل الطاقات والإمكانات لهدف واحد : ألا وهو مواجهة التحدي . ولعلي لا أبالغ إذا ادعيت أن من أعظم الأجهزة خطرا في مثل هذه اللحظات هو جهاز الإعلام , إن لم يكن أخطرها على الإطلاق .ء ءمنذ أيام جال بخاطري أن أتجول في فضائياتنا العربية بشيء من التدقيق والتفحص لأنظر كيف يفعلون , فهذه القنوات هي (المطبخ) الذي يتم فيه ومن خلاله تشكيل العقل والفكر والوجدان للغالبية العظمى من أبنائنا و بناتنا , شئنا ذلك أم أبيناه , و أصدقكم القول : أنني لم أكن أدرك حجم الكارثة التي نحياها ويحياها معنا أبناؤنا وبناتنا في البيوت . ولعل صرختي هذه لا تكون صيحة في واد أو ذرة في رماد كما يقولون , ولعلها تلقى آذانا صاغية وقلوبا واعية لدى المخلصين من أبناء هذه الأمة.ءفلقد وجدتني حقا أمام جريمة بشعة بكل المقاييس , جريمة خيانة عظمى بكل أركانها و مقوماتها وملابساتها ... فإذا كان إخواننا في فلسطين يتعرضون لحرب إبادة من العدو الصهيوني الغاشم , فان حربهم هذه واضحة المعالم لا لبس فيها ولا غموض , فالعدو ظاهر معلوم , والهدف معلن وواضح , وساحة المعركة محددة . أما نحن فنتعرض كل يوم في بيوتنا لحرب إبادة ولكن من طرف خفي , الهدف المنشود فيها تدمير العقل والوعي العربي تدريجيا و ببطئ شديد - وهنا مكمن الخطر - و يتم ذلك من خلال منظومة شيطانية تعمل على تدجين المواطن العربي وترويضه على المدى البعيد والمتوسط , عبر مفاهيم و تصورات يتم تلقينها له تراكميا وبحسابات غاية في الدقة.ءقد يرى البعض في هذا الطرح مبالغة وتضخيما لا مبرر لهما ولا دليل عليهما , وقد يرى آخرون أني أنظر إلى الحياة من خلال نظارة سوداء تصبغ بالسواد كل ما تراه , وأنا شخصيا أتمنى من كل قلبي أن أكون كذلك , ولكن الأماني والظنون لن تغير من الواقع الأليم شيئا. ءلهؤلاء الذين يرون في حديثي مبالغة وتضخيما أدعوهم لخوض هذه التجربة , فقد خضتها وكانت النتيجة مخيفةو مرعبة : أحضر خريطة لبلاد الشام وارفع أسماء الدول منها , ثم أعطها لعدد ممن حولك , واطلب منهم أن يوقعوا اسم كل دولة في مكانها على الخريطة , ثم انظر كم نسبة الذين سيكتبون (إسرائيل) مكان فلسطين !!! ساعتئذ سوف ندرك حجم الكارثة , هناك الآن جيل ينشأ يُراد له أن تُمحي فلسطين من ذاكرته و ذلك بجعله لا يرى كلمة فلسطين على الخريطة , وفي نفس الوقت يرى مكانها وبدلا منها خريطة (إسرائيل) على شاشة الفضائية العربية !!! خلفية للمذيع العربي!!! , و هو يتحدث عن (إسرائيل) !!!.ءتكتمل الصورة وضوحا في أعقاب أي حدث ذي صلة بفلسطين الحبيبة , ففي نشرة الأخبار يطلع علينا المذيع قائلا : و معنا من غزة السيد فلان المتحدث الرسمي لحركة المقاومة الإسلامية حماس (مثلا) , وبعد انتهاء المسئول الفلسطيني يردف المذيع قائلا : ومن تل أبيب معنا السيد !!! فلان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية , وبعد أن ينتهي هذا السيد من نفث سمومه في بيوتنا يعقب المذيع قائلا : كان معنا من تل أبيب السيد فلان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية .... شكرا جزيلا لك . هنا لا يكفيني مداد البحر لكتابة علامات التعجب التي تقفز إلى ذهني من أثر هذا الموقف . ولقد صُدمت صدمة كبرى حينما سمعت من يقول تعليقا على ذلك : لابد من أن نستمع إلى الرأي والرأي الآخر!.أرأيتم حجم الجريمة التي ترتكبها هذه الفضائيات في حقنا ؟ كلام الفلسطيني و رد الإسرائيلي عليه صار رأيا ورأيا آخر ! . صار كلام الغاصب المعتدي المحتل وكلام الضحية سواء بسواء وصار سجالا بين طرفين بينهما خلاف .ءما يزيد الأمر كارثية : أن هذه السموم تُدس لنا ولأبنائنا وبناتنا في العسل المصفى , فهذه الرسائل تغزو عقولنا و عقول أبنائنا مغلفة بثوب المصداقية القشيب , هذه المصداقية التي اكتسبتها هذه القنوات لدى المواطن العربي في الآونة الأخيرة , وهنا أتوجه بالسؤال لرجال التربية وعلم النفس و الاجتماع : ما هو التأثير التراكمي لهذه النوعية من الرسائل على عقولنا وعقول أبنائنا ؟.ءإن أخوف ما أخافه أن تنجح هذه الرسائل – على المدى البعيد - في كسر حاجز العداء بيننا وبين أعدائنا , وأن تجعلنا أكثر قبولا لوجوههم الكالحة , ومع مرور الزمن يصبح قبولنا لوجودهم بيننا أمر طبيعي لا غضاضة فيه , وأخشى ما أخشاه كذلك أن ننسى وينسى أبناؤنا معنا أنه ذات يوم كانت هنا بقعة
اسمها ... فلسطين .ءألا هل بلغت ... اللهم فاشهد
اسمها ... فلسطين .ءألا هل بلغت ... اللهم فاشهد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتبة / وطنـــــــــــى


7 komente:
Në 19 qershor 2007 në 2:38 m.d. ,
الملتقى tha...
جزيتم خيرا على المشاركة الجميلة والبداية التى تسعدنا
Në 20 qershor 2007 në 12:26 m.d. ,
أحمد سعيد بسيوني tha...
بسم الله
جزاكم الله خيرا استاذنا الفاضل
بجد الموضوع يلمس نقطة حساسة في كيفية التعامل مع العدو الصهيوني
ننتظر من حضرتكم المزيد
تحياتي
Në 20 qershor 2007 në 3:46 m.d. ,
خالد حفظي tha...
الملتقى
لا شكر على واجب
امنياتي الطيبةلكم
Në 20 qershor 2007 në 3:48 m.d. ,
خالد حفظي tha...
أخي البحر
اللهم آمين
أرجو التفاعل مع الموضوع بشكل إيجابي ونشر الفكرة بين الناس
تحياتي لك
Në 21 qershor 2007 në 1:24 m.d. ,
الملتقى tha...
ننتظر من حضرتك مواضيع اكثرلنستفيد و لنرشح سيادتكم فى الاشراف على احد اقسام الملتقى
Në 21 qershor 2007 në 1:43 m.d. ,
خالد حفظي tha...
أحبائي
شكر الله لكم هذا الإهتمام
بخصوص مسألة الإشراف (هتدفعوا كام ) ؟
تحياتي
Në 22 qershor 2007 në 6:06 p.d. ,
الملتقى tha...
كلة عند ربنا يا استاذنا الفاضل
سعدنا والله باهتمامك بنا
جزيتم خيرا
Posto një koment
Abonohu në Posto komente [Atom]
<< Faqja e parë